النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

من أحسّ لي الجمل الأحمر ، فقالوا له وقد عرفوه : يا مالك اكفف ولك مائة من الإبل ، فقال : لا أطلب أثرا بعد عين ، فذهبت مثلا . وقولهم : « لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا » أصله في الحرباء : يضرب لمن لا يدع حاجة إلا سأل أخرى . وقولهم : « لا ماءك أبقيت ، ولا حرك أنقيت » ويروى : ولا درنك ؛ أصله أنّ رجلا كان في سفر ومعه امرأته ، وكانت عاركا فطهرت وكان معها ماء يسير فاغتسلت به فنفد ولم يكفها لغسلها فعطشا فقال هذا القول فسار مثلا ، وقيل : إنّ الذي قاله الضبّ بن أروى الكلاعىّ قاله لامرأته عمرة بنت سبيع ؛ قال الفرزدق وكنت كذات الحيض لم تبق ماءها ولا هي من ماء العذابة طاهر وقولهم : « لا ناقتي في هذا ولا جملي » المثل للحارث بن عبّاد حين قتل جسّاس بن مرّة كليبا وحاجت الحرب بين الفريقين واعتزلهما الحارث ؛ قال الراعي وما هجرتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل يضرب عند التبرؤ من الظلم والإساءة . وقولهم : « لا ينتطح فيها عنزان » قاله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وقولهم : « لا ينبت البقلة ، إلا الحقلة » الحقلة : القراح ، أي لا يلد الوالد . إلا مثله : ويضرب مثلا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس . وقولهم : « لا تدخل بين العصا ولحائها » : يضرب في المتخالَّين المتصافيين . وقولهم : « لا يحزنك دم هراقه أهله » قال هذا المثل جذيمة : يضرب لمن يوقع نفسه فيما لا مخلص له منه .